رياض محمد حبيب الناصري

352

الواقفية

الرضا ( عليه السّلام ) ، ولظهور بعض المعجزات وأعلامه بالمغيبات فإنه رجع عن الوقف ، ويظهر من تاريخ الرجل وصحبته للأئمة ان حياته ورواياته تدلّ على جلالة قدره كما مرّ في تحقيق وثاقته ، والشيخ المجلسي في مرآته قال بعد ذكر رواية الكافي في باب دعوى المحق والمبطل عند اظهار بعض المعجزات قال : وكان واقفيا في زمان قليل ثم رجع كما يظهر من هذا الخبر أيضا ، ولا يقدح ذلك في ثقته وجلالته « 1 » . إذ لا اشكال في أن الرجل توقف فترة من الزمن للبحث عن حال الإمام ( عليه السّلام ) بعد وفاة الكاظم ( عليه السّلام ) ، وذلك لتداخل الروايات وانتشار الشبهات من قبل القائمين على هذه الحركة المضادة لمذهب الحق ، إذ ان الوشا عاصر الفترة الحرجة من تاريخ الشيعة الذين عصفت بهم دعاية المغرضين من الذين أرادوا أن يطفأوا نور اللّه بأضاليلهم الفاسدة ، وقد وقع هذا الأمر لكثير من أمثاله من الصحابة وأصحاب الاجماع وغيرهم ، ثم بان لهم الأمر ورجعوا ، وقال المولى صالح المازندراني عندما تعرض لشرح رواية التهذيب . قال : وذكر وقفه يحتمل أن يكون من الشيخ وان يكون من الراوي ، ومن الأصحاب من أنكر أصل وقفه ، وقدح في الروايات الدالة عليه لضعف السند واللّه أعلم « 2 » . كما انّنا في مقدمة الكتاب تعرضنا إلى بحث عنوانه عوامل رجوع الواقفة عن الوقف ، وذكرنا أسبابا تدلّ على ذلك ، ومن جملة تلك الأسباب هي ما حدث للحسن بن علي الوشا حينما ظهرت لديه معجزات الامام الثامن ( عليه السّلام ) في اخباره عن ثيابه التي أخفاها أو انه لا يعلم بها ، وحلّ الأسئلة التي وجهها اليه ، ولهذا بعد ما رجع أصبح من الداعين إلى إمامته ، ومناشدة الواقفة بالرجوع كما دلّ على ذلك حديث الخرائج والجرائح المتقدم .

--> ( 1 ) مرآة العقول ج 4 ص 102 . ( 2 ) شرح أصول الكافي المازندراني ج 6 ص 284 .